الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
17
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
عبد اللَّه عليه السّلام فدخل عليه شيخ فقال : عقّني ولدي وجفاني ، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " أوما علمت أن للحق دولة وللباطل دولة ، وكلاهما ذليل في دولة صاحبه ؟ فمن أصابته دولة الباطل اقتصّ منه في دولة الحق " . وكيف كان فقوله عليه السّلام : " حتى يحيي اللَّه دينه بكم " نهاية لصبر المؤمن وتسليم قلبه لهم فيما يرد عليه وعلى المؤمنين وعلى الدين من جور الظالمين ، وتحريف المبطلين ، وتبديل المعاندين من ولاية الأئمة وآثارها وجعلها لهم وتحريفها بأن يأوّلوها إلى ولايتهم الجائرة ، كل ذلك في دولة إبليس ودولة الظالمين قبل قيام القائم ( عج ) ، فالمؤمن يصبر لتلك النوائب لما اعتقده وآمن به من كون الحق فيهم عليهم السّلام ومعهم ولهم فلا محيص له إلا الصبر . وكيف كان فالجمل السابقة إظهار من المؤمن للثبات على دينه وامتثال لما ورد منهم عليهم السّلام بالأمر بالثبات في زمان غيبتهم عليهم السّلام إلى ظهور الحجة ( عج ) . ففي غيبة النعماني ( 1 ) ، بإسناده عن محمد بن سنان الكاهلي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه قال : " تواصلوا وتبارّوا وتراحموا ، فوالذي فلق الحبّة وبرئ النسمة ليأتين عليكم وقت لا يجد أحدكم لديناره ودرهمه موضعا ، يعني لا يجد عند ظهور القائم ( عج ) موضعا يصرفه فيه لاستغناء الناس جميعا بفضل اللَّه وفضل وليّه فقلت : وأنى يكون ذلك ؟ فقال : عند فقدكم إمامكم ، فلا تزالون كذلك حتى يطلع عليكم كما تطلع الشمس آيس ما تكونون ، وإياكم والشك والارتياب ، وانفوا عن أنفسكم الشكوك وقد حذّرتم فاحذروا ، أسأل اللَّه توفيقكم وإرشادكم " . وفيه ( 2 ) ، عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه قال : " أقرب ما يكون هذه العصابة من اللَّه ( العباد إلى اللَّه ) وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجة اللَّه ، فحجب عنهم ولم يظهر لهم ولم يعلموا بمكانه ، وهم في ذلك يعلمون ويوقنون أنه لم تبطل
--> ( 1 ) غيبة النعماني ص 76 . . ( 2 ) غيبة النعماني ص 83 . .